عيادة د. أحمد الشريف - استشاري جراحة المخ والأعصاب

كتاب العصب السابع: الفصل الخامس 2

التشخيص المفترق

كل الأمراض التي تؤدي إلى شكل من أشكال وهن الوجه تعتبر من التشخيص المفترق مع وهن العصب السابع. يعمل الطبيب قاصدا على استبعاد العلل الخطيرة منها عن طريق التأكد من خلو المريض من مظاهرها. تسمى تلك الطريقة بالبحث عن المعلومات العدمية. لأن الطبيب يريد أن يتأكد من عدم وجود مظاهر ارتفاع ضغط الجمجمة، وعدم وجود علة في أعصاب قحفية أخرى وغير ذلك مما سنتحدث عنه فيما يلي.

لقد علمنا أن الإشارات الكهربية تتولد في قشرة المخ وتنقل منها في ألياف مسروجة في المادة البيضاء الموجودة تحت قشرة المخ حتى تصل إلى نواة العصب السابع المقيمة في القنطرة، ومن القنطرة إلى عضلات الوجه عن طريق العصب السابع. وبناء على ذلك فإن أي إصابة في هذه المسار قد تؤدي إلى الشلل الوجهي .

وإذا فهمنا ذلك نكون قد أدركنا أن العصب السابع يمثل مرحلة في نقل الإشارات الكهربية إلى الوجه، وبناء على ذلك فكل علة في العصب السابع ونواته قد تسبب شلل الوجه، ولكن ليس كل شلل الوجه يكون بسبب إصابة العصب السابع، بل ربما تكون المشكلة قبل العصب أي في المخ نفسه وربما تكون المشكلة بعد العصب مثل اعتلال العضلات. والتفريق بين أماكن إصابة العصب هو أحد خطوات التشخيص. ولقد ذكرت أن من الملخصات المهمة أن الشلل الوجهي الناتج عن إصابة الأنسجة العصبية قبل نواة العصب السابع يؤثر على الجزء الأسفل من الوجه فقط ولا يؤثر على العين. ولذلك تجد المصاب بجلطة المخ مثلا قادرا على غلق العين وفتحها بحرية رغم وجود اعوجاج الفم. لكن جلطة جذع الدماغ قد تصيب نواة العصب السابع فتسبب شلل جانب الوجه كاملا وبالتالي تتأثر حركة الجفون فتعجز عن غلق العين كما تتأثر عضلات الشفة والخد فيعوج الفم.

احصل على نسختك الإلكترونية من الكتاب

معرفة ذاك المسار هي أساس إجابة السؤال الأول: أين العلة؟

بعد تحديد موقع العلة المسببة لوهن الوجه، سوف يسعى الطبيب نحو تحديد طبيعة العلة: هل هي ورم أو التهاب أو غير ذلك.

ومن أمثلة ذلك أورام الدماغ والأورام الواقعة داخل الجمجمة ولو لم تكن خارجة من نسيج الدماغ نفسه مثل الأورام الناشئة في السحايا وهي الأغلفة المحيطة بالدماغ والنخاع الشوكي وهذه الأورام إذا وقعت بجوار مراكز التحكم في العصب السابع في المخ فربما تصيبه بالوهن والضعف، ولكن الضعف هنا أو الشلل لن يصيب إلا المنطقة السفلى من الوجه فقط ولن يؤثر على جفون العين. وهكذا الأورام الناشئة في مراكز التحكم نفسها في نسيج المخ نفسه في منطقة مراكز التحكم في العصب السابع وفي مسار الألياف النازلة من مراكز التحكم إلى نواة العصب السابع نفسه كل هذه الأورام تسبب ضعف الجزء السفلي من الوجه. وهكذا مرض التصلب المتعدد، والذي تقع تصلباته في المادة البيضاء للأنسجة العصبية فإذا وقع التصلب في منطقة يمر فيها الألياف الواصلة بين مراكز التحكم في العصب السابع ونواته فسوف تسبب وهن الجزء السفلي من الوجه وإذا وقع التصلب في منطقة تمر فيها الالياف من نواه العصب السابع إلى مخرجة من القنطرة فحينئذ فسوف تقع صورة مشابهه جدا لوهن العصب السابع، ولكن سوف يقوم التصوير بالرنين المغناطيسي بالتفريق بينهم ومن اللطيف أنه إذا كان العلاج بعقار الكورتيزون من أسس علاج العصب السابع غير المبرر فإنه يشترك مع التصلب المتعدد في ذلك في أنه يُعتمد عليه كثيرا في علاج وهن التصلب المتعدد حتى الوقت الحالي.

احصل على نسختك الإلكترونية من الكتاب

التشخيص والتخمين

شارك الموضوع على حساباتك

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

كلمنا