عيادة د. أحمد الشريف - استشاري جراحة المخ والأعصاب

كتاب العصب السابع: الفصل الخامس 3

التشخيص والتخمين

التشخيص

التشخيص هو رأي طبي مبني على عملية منهجية علمية تعتمد على معلومات ومهارات يتم اكتسابها بالتعلم والتدريب.

تبدأ عملية التشخيص بجمع الملاحظات ثم تقييمها لتكوين الرأي الطبي الذي يفسر الشكوى والمرض بما يمهد الطريق لرسم خطة العلاج. وربما يحتاج إلى التقاط ملاحظات أخرى من صور الرنين المغناطيسي والتي تبين تشريح الدماغ أو رسم العصب الذي يوضح انتقال الكهرباء في العصب. جميع تلك الملاحظات ليست هي التشخيص.

التشخيص عملية تحتاج إلى تدبر من الطبيب لوضع جميع هذه الملاحظات في سياق واحد وحكم واحد على سبب المرض. دائما أنصح الزملاء والتلاميذ أن يجمعوا ملاحظاتهم الطبية على أي حال من الراحة والإجهاد، لكن يفضل التشخيص دائما في حالة الراحة التامة الذهنية والجسدية والنفسية.

التشخيص النهائي والدقيق هو الوقوف الجازم على

العلة وراء الشكوى. لكن هناك مراتب للتشخيص تسبق ذلك الجزم.

فمثلا تشخيص وهن جانب الوجه هو تشخيص مبدئي في رحلة استجلاء العلة وراء ذلك الوهن. وكذلك تشخيص تقلص عضلات الوجه ما هو إلا تشخيص وصفي ظاهري مبدئي إلى حين استكمال رحلة الجزم بالعلة وراء تلك الشكوى. وحتى معرفة العلة وراء المرض يمر بخطوات تبدأ بالبحث عن مكان تلك العلة.

بعد أن يجيب الطبيب على سؤال أين العلة يتعين عليه أن يبحث عن طبيعة العلة. هذه أسئلة تقليدية في تدريس علوم الأعصاب للطلبة في كلية الطب ولذا تجدها في عقل كل طبيب عام ووجدان كل متخصص.

السؤال الأول: هل هناك مرض أصلا؟ ما هو الخلل الوظيفي؟

السؤال الثاني: أين العلة؟

السؤال الثالث: ما هي طبيعة العلة؟

سوف يظهر لكم أعزائي القراء كيف يتم الإجابة على الأسئلة السابقة في السطور اللاحقة.

التخمين

التخمين عملية ظنية تعتمد على مهارات عقلية يتم اكتسابها بالمشاهدة ومرور الزمن. وتعتمد على الاحتمال الغالب بناء على شيوع المرض. من خَبِرَ الطب يعلم أن كل شيء في الجسم يمكن أن يكون سببا في كل شيء ولو بطريق طويل غير مباشر. لذلك يتبع الأطباء منهجا مدروسا في التشخيص لا يعتمد على التخمين ولا يغرق في بحر الاحتمالات. التخمين هو عملية عقلية تعتمد على شيوع الأعراض حيث نفترض أن حالة المريض سوف تكون – غالبا – كذا وكذا، لأن اغلب من يكون لديهم هذه الأعراض والعلامات يكون لديهم ذلك التشخيص. هذا الافتراض لا يصلح أن يبنى عليه علاج، ولا يصح أن يسمى تشخيصا. حقا! إن اعتماد التخمين على شيوع الأعراض يعني أنه سوف يوافق التشخيص في منتهى الأمر في أغلب الحالات، لكن هناك نسبة من الناس سوف يتم علاجهم خطأ أو سوف يتأخر تشخيصهم بسبب الاعتماد على التخمين. هؤلاء الناس وإن انخفضت نسبتهم إلا أنهم بشر. يتمتعون بصفة الإنسانية والتي تضفي عليهم قداسة وتعطيهم قيمة وأهمية تمنع من المغامرة بصحتهم وتشخيصهم وعلاجهم على أساس التخمين. لا سيما والطبيب لا يحاسب على النتائج بقدر ما يحاسب على سلوك الأساليب الصحيحة في التعامل مع المريض ومع المرض.

أهداف التشخيص

شارك الموضوع على حساباتك

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *